أغلفة جذابة.. لكن

 لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن أقف مشدوهًا أمام عشرات، بل مئات الكتب حائراً، ما الذي يجب عليّ اقتناؤه، وما الذي أعتبره كلاماً لا فائدة منه.
عناوين براقة، ومواضيع تلامس حساً داخلياً، وحاجة ملحة، لمن يرغب في تطوير نفسه بنفسه من خلال القراءة والاطلاع، بل وتمنّيه أن يخرج من هذه الكتب بشحنة طاقات كامنة، وسيطلق العملاق الذي يسكنه، حسب تعبير بعضها.
تناولت كتابًا (مترجمًا) ترجمة حرفية، كمعظم كتب تطوير الذات، وقمت بتفحص قائمة المحتويات بداخله، وقرأت تقديم المؤلف، والمترجم، والناشر.  حقيقة ذهلت من هذا الزخم المعرفي (للقراءة الأولى) وما وعدنا به المؤلف من نتائج، وما حدثنا به المترجم من صعوبات في إخراج الكتاب ليتناسب مع بيئتنا المعاصرة، وأحسست-  وقت ذاك- أني أمام وجبة دسمة من المعرفة، وزاد لن أجده في غير هذا الكتاب.
اقتنيت الكتاب وبدأت تصفحه وأنا في طريقي إلى العمل، ومن ثمة قرأته قراءة متأنية، وبدأتْ تظهر ملامح المشكلات المندثرة بين ثنايا السطور، وانكشف المستور. وحتى لا يكون الحكم عشوائيًا، ومتحيزًا، ومبنيًا على كتاب واحد، اشتريت بضعة كتب لعدة مؤلفين مختلفين، ودور نشر متباينة، ومترجمين متعددين.
تكمن المشكلة الأولى في الترجمة نفسها، هذه الترجمة الحرفية التي أشبه ما تكون بترجمة “غوغل” التي تقتل المعنى. أما المشكلة الثانية وهي لا تقل أهمية عن الأولى في إجابة السؤال: هل ما يطرح في المجتمع الغربي مناسب أن ينشر ويسوق له لنا على هيأته الغربية المعربة؟
بطبيعة الحال، وهذا الأمر لا أظن أنه يمكن أن يختلف عليه اثنان، ما يطرح هناك لا يعني بالضرورة أن يناسب البيئة التي نعيشها أو أسلوب حياتنا، ثمة ظروف تاريخية جعلت منا شعباً مختلفاً عن باقي الشعوب، لنا طريقة حياة مغايرة بشكل تام، ويمكن ألا تتناسب تلك الكتب والبرامج التدريبية مع ما نعيشه، ونخوض غماره في كل يوم.
جانب ثالث يعيب هذه الكتب ويجعل منها مادة تسويقية لا أكثر: حشو الكلام المفرط! بل في بعض الكتب لم أخرج بفائدة أكثر من قراءتي لعناوين الموضوعات في فهرس الكتاب.
ما يذكر، أن معظم الكتب المتوفرة في المكتبات لتلك المترجمة ترجمة حرفية، لأسباب تسويقية في الغالب، وإعلامية في جانب آخر، وفي كثير من الأحيان تكون العناوين خادعة والأغلفة جذابة، وتبقى الحكمة ضالة المؤمن، ويبقى الخيار بيد القارئ وحده.

الموضوع على صحيفة العاصمة بوست

ملاحظة : ثم نشر الموضوع بصحيفة العاصمة بوست، العدد 21 ليوم الإثتنين 28 أكتوبر 2013، الصورة أعلاه

فؤاد وكاد، من مواليد أواخر الثمانينات، صحفي سابقا، متخصص في إنشاء المحتوى الرقمي، أعمل حاليا كمسؤول عن المحتوى والدعم في منصة YouCan. أنا هنا لمشاركتكم ما أعرفه.

‎أضف رد

I don't publish guest or sponsored posts on this site. But thanks anyway. :)

:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع