كتبي المفضلة لعام 2013

لم يعد يفصلنا عن السنة الجديدة سوى أيام قليلة تعد على أصابع اليد، أيام قليلة ونودعها كما ودعنا باقي السنوات الماضية، لتدخل هي أيضا بين طيات الماضي، ونحكي عن أحداثها التي ما زلت تفاصيلها على مرمى العين، كما نحكي عن ذكرياتنا التي تلحفت برزم من الغبار، وأحاطت بها شباك العناكب، وتدخل أحداثها سواء منها التي انعكست أثارها علينا إيجابا، أو التي تركت في قلوبنا غصة و حسرة.
هذه التدوينة ليست مخصصة للحديث عن كل تفاصيل السنة التي نودعها هذه الأيام، والتي كانت استثنائية بكل ما تحمله الكلمة بالنسبة لهذا العبد الضعيف، وإنما للحديث عن فصل واحد منها، أعتبره الأهم، والذي لا طلما عاتبت نفسي عن عدم الكتابة عن كل أجزائه وتقيمي لكل تفاصيله، ولكن ما نيل المطالب بالتمني وإنما تأخذ الدنيا غلابا.
أظن بأن هذه المقدمة غامضة نوعا ما ولا تصلح لما كنت أفكر بالكتابة عنه، ولكن ما الضرر في ذلك ؟ فهذه مساحتي البيضاء التي أخطها بما أريد، ووقتما أريد، فلا أحد سيحاسبني عن شيء كتبته، أو أخر سيطالبني بتغير مصطلح أنا إخترته!
حتى أنت يا أيها القارئ الذي إما سقطت صدفة على هذه المدونة التي سكن الغبار بين أقسامها، أو جئت إليها عامداً متعمداً لغاية في نفسك أو في نفس يعقوب، لا يهم فالأمر بالنسبة لي سيان، وانت ﻳﺎﻗﺎﺭﺉ ﺃﺳﻄﺮﻱ لا تملك سوى خياران، أولهما أن تتابع قراءة هذه الأسطر، وثانيهما مغادرة الصفحة بدون رجعة، فذلك خيارك فختر ما يناسبك صديقي،،
أتصدقون أني أكاد أنسى السبب الحقيقي لكتابة هذه الأسطر، المهم لنعد إلى الموضوع قبل أن أتوه مجددا بين أفكاري المشتتة في هذه الليلة الماطرة، كل الموضوع يا قارئ أفكاري، هو رغبتي في مشاركتك بالكتب التي تركت بصمتها في ذاكرتي هذه السنة، والتي سأكتفي فيها بذكر خمسة منها، بعض منها كتاب واحد والبعض الأخر سلسلة كتب، كنت أفضل لو كانت كتاب واحد.

1: مذكرات الولد الشقي، الولد الشقي، الولد الشقي في السجن، الولد الشقي في المنفى، ملاعيب الولد الشقي، للكاتب الصحفي الساخر محمود السعدني، لا أريد أن أصنف كل جزء ككتاب لوحده، لأنها مذكرات تقرأ بكاملها أو تترك بكاملها، إنها تحفة نادرة، من يقول أن محمود السعدني مات، فهو كاذب لا وألف لا فالسعدني حي لن يموت، سيبقى خالدا بمذكراته هاته، سلسلة شيقة، ممتعة، غاية في الأناقة، روعة المذكرات تنبثق من روعة السرد الشيق لهذا الولد الشقي. أعجبني كفاحة، و أمله، و مشواره الصعب.
يمكن تلخيص كل تلك المذكرات في عبارته الواحدة، “وسواء قرأت هذه الصفحات ولعنت حياتي، أو قرأتها ورثيت لها، فأنا على أية حال عشتها ولعنتها، … ولكني أحببتها كثيراً”

2: السيرة الذاتية لمالكوم إكس للكاتب أليكس هالي، ترجمة ليلى أبو زيد، كتاب رائع، أعتبره أفضل كتاب قرأته هذه السنة، كتاب سرقني من لحظاتي التي أعيشها فعشت معه، أنا واتق بأني سأعيد قراءة هذا الكتاب مرة تلو المرة …
يبدأ الكتاب شيقا في فصوله الأولى، حيث يستعرض فيها الكاتب طفولة مالكوم، و بداية وعيه و تشكل عقدة “الزنجي” لديه، ثم يجعلك تعيش بغير أن تشعر تفاصيل حياته و مغامراته في عالم الجريمة، ثم تبدأ الأحداث بالتصاعد و يصبح الموضوع شيقا و مليئا بالمعلومات في الفصول اللاحقة، حيث يتحدث عن بداية علاقته مع إليجا محمد و عمله لإنشاء و تعزيز جماعة أمّة الإسلام، أما الفصل الأخير فهو قصة لوحده، فصل كتبه المؤلف بعد وفاة مالكوم إكس, أعتبره أروع فصل، إذ يحوي تلخيصا لحياة هذا الرجل “الغاضب”.

3: ساق البامبو للكاتب سعود السنعوسي، أعتبرها من أجمل رويات هذا العام، وأراها تستحق جائزة البوكر العربية بكل جدارة، رواية غارقة في الروحانية تحمل نقاشا عميقا حول ماهية الوطن.. الغربة.. الدين… والهوية، أسرتني بلغتها البسيطة، وأفكارها المحملة بكل ذلك الكم الهائل من المشاعر.

4: النبطي، محال، ظل الأفعى، للكاتب يوسف زيدان، ثلاثية قرأتها في شهر واحد، ممتعة بعض فصولها، ومملة فصولها أخرى، وأكرر مرة أخرى كنت أتمني لو أن يوسف زيدان امتنع عن الكتابة بعد، وقبل، عزازيل، فبسبب هذه الأخيرة، كتب إسم زيدان بماء الذهب في قائمة اروع الكتاب العرب على الإطلاق، فعزازيل لا يمكن أن تتكرر.

5: ذاكرة الجسد، للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي, رواية تعزف على أوتار مشاعر تائهة ما بين حب الوطن، وحب الحبيب، رواية أنيقة اللغة، ساحرة العبارات، جذابة الصياغة، فصولها تأخذك إلى عوالم أخرى، تعيش فيه أحداث الرواية بشكل جميل، وصف الأماكن، ووصف المدن، والمشاعر أضفى على الرواية طابعاً خاصاً، ونكهة مميزة.

فؤاد وكاد، من مواليد أواخر الثمانينات، صحفي سابقا، متخصص في إنشاء المحتوى الرقمي، أعمل حاليا كمسؤول عن المحتوى والدعم في منصة YouCan. أنا هنا لمشاركتكم ما أعرفه.

‎أضف رد

I don't publish guest or sponsored posts on this site. But thanks anyway. :)

:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع