المفاصل الإصطناعية : هل أحدثت فعلا ثورة في جراحة العظام؟

[vc_row][vc_column][vc_column_text]المفاصل الإصطناعية : هل أحدثت فعلا ثورة في جراحة العظام؟

 

تعد عملية استبدال المفصل الاصطناعي أحد أكثر الإجراءات  الطبية نجاحا، وقد أطلقت عليها المجلة العلمية الطبية  الأكثر تميزا وشهرة في العالم لانسيت THE LANCET اسم “عملية القرن”، بحيث  يسمح هذا النوع من العلاج للمرضى بالتخلص من الألم واستعادة حرية الحركة.(1،2) حتى غدت عملية شبه روتينية في العديد  من البلدان. 

 

وبتطور الطب مع  مرور الزمن أصبح هناك مفصلا اصطناعيا لجميع المفاصل تقريبا، ويتعلق الأمر في معظم الأحيان بمفصل الركبة و الورك، بالإضافة إلى مفصل الكتف و الكوع و الكاحل، وكذا مفاصل أصابع اليدين و الرجلين.  (3) 

 

ويختلف العمر الافتراضي للمفصل الاصطناعي من ‫مريض لآخر، غير أن الدراسات قد أثبتت أن 75 ٪ من مفاصل الورك لها عمر يتراوح بين 15 و 20 سنة، بينما 2 8٪ من مفاصل الركبة قد يصل عمرها إلى 25 سنة. (1،2)

 

(الرسم البياني 1 (4)).

 

أول استبدال مفصلي

كان أول من قام بعملية زراعة المفاصل الجراح الألماني “تميستوكلس كلوك” سنة 1890 وذلك لدى مريض مصاب بسل العظام في مفصل الركبة حيث عوضه بمفصل عاجي، لكن نجاح العملية لم يدم طويلا بسبب التنافر الناتج عن مرض السل. وفي سنة 1911 قام الجراح الألماني “فريتز كونيك” باستئصال ورم خبيث (ساركوما) من عظم ساعد مراهق يبلغ من العمر 16 سنة  واستبدل المفصل بقطعة من العاج طولها 15 سنتيمتر، وبعد نجاح العملية شرع سنة 1912 بإجراء عملية مماثلة لفتاة بلغت من العمر 26 سنة لعلاج نفس الورم في منطقة الكوع، وقد كانت عملية ناجحة إذ تم فحص المريضة بعد 24 عاما وتبين أن القطعة المزروعة لازالت ثابتة في مكانها، بالإضافة إلى حفاظ الكوع على حركيته وتمكّن المريضة طيلة تلك المدة من القيام بأعمالها المنزلية دون مشاكل صحية تذكر.  (5،6)

في تلك الأثناء كان المشكل الأساسي المطروح هو توفير موارد كافية من العاج، ولصعوبة الأمر تم البحث عن مواد أخرى متوافقة مع الأنسجة القادرة على مواجهة الضغط الدائم للمفصل ولأطول مدة ممكنة، فتم تطوير مفاصل معدنية، سيراميكية وكذا بلاستيكية عالية القوة والتي أثبتت التجارب  أنها مناسبة. (7)

متى نلجأ لهذه العملية؟

يعد مرض التآكل الغضروفي السبب الرئيسي لتغيير المفصل، ففي مراحله المتأخرة يعاني المريض من ألم مزمن بالإضافة إلى تيبس المفصل نتيجة التدمر التدريجي للغضروف مما يؤثر على حياة المريض حتى تغدو أنشطته اليومية صعبة وفي بعض الأحيان شبه مستحيلة.(8)

ومن الأسباب الأخرى نذكر أيضا كسر عنق عظم الفخذ لدى كبار السن ونخر رأس عظم الفخذ.(9) 

 

كيف يتم التخطيط لهذا العلاج؟                        

بفضل تطور التقنيات الجراحية في هذا المجال والتوعية بوجوب احترام تعليمات الطبيب بعد العملية فقد تم تقليل مدة الإقامة في المستشفى ما بعد العملية إلى حد كبير، كما انخفضت بشكل ملحوظ المشاكل التعفنية والأخطار المرتبطة بخلع أو انكسار العظم أو المفصل المزروع.(10) 

 

الأهداف العلاجية :

 

وتتمثل في التخلص من الألم، الحفاظ على استقلالية المريض للقيام بالأنشطة اليومية ومن ثم الإندماج المتواصل في المجتمع وكذا في الحياة المهنية.

لا ينتهي العلاج بانتهاء التدخل الجراحي، بل تعتبر إعادة التأهيل الطبي ما بعد العملية من أهم المراحل التي تساهم بشكل كبير في مستوى نجاح العملية والتي تشمل العلاج الطبيعي، الفيزيائي، اليدوي، المائي والتمارين الرياضية، ناهيك عن العلاج الطبي بالأدوية كمسكنات الألم لبضعة أيام /أسابيع بعد التدخل الجراحي واستعمال الأدوات المساعدة كالعكازات إلى حين القدرة على المشي مجددا بشكل طبيعي. (10)

الرياضة و المفاصل الإصطناعية

بعد زرع الأطراف الاصطناعية الكبيرة، يجب على المرضى القيام بنشاط بدني أو تمارين رياضية وذلك بشكل منتظم، إذ أن ذلك يساعد على تحسين التكامل العظمي للأطراف الاصطناعية، ويزيد من أداء العضلات ويقلل من مخاطر انسداد الأوعية الدموية، بيد أن ذلك يجب أن يتم بعد  استشارة الطبيب المعالج، بحيث يتم تقييم الفوائد المنتظرة من حيث الأداء المفصلي والعضلي وصحة القلب والأوعية الدموية ضد الآثار السلبية المحتملة لهذه الرياضة على حياة المفصل المزروع. ومن أجل تحديد الرياضة المناسبة تؤخذ بعين الإعتبار مجموعة من النقاط ومن بينها؛ نوعية المفصل المصاب والتقنية الجراحية المختارة والمواد المزروعة وكذا  مدى ممارسة المريض للرياضة قبل الجراحة، والأمراض المصاحبة لها. ومن الأفضل اختيار الرياضات التي لا يكون فيها ضغط كبير على المفاصل مثل السباحة، وركوب الدراجات والمشي، كما أنه لا ينصح بالرياضات التي بها احتكاك بدني مثل كرة القدم أو كرة السلة أو كرة اليد وجميع فنون القتال كالملاكمة، المصارعة، والجودو، وذلك بسبب زيادة خطر الإصابة بشكل كبير.(11) وكقاعدة عامة، يوصى بفترة انتظار تتراوح ما بين 3 و 6 أشهر بعد العملية لا يجوز فيها ممارسة الرياضات دون إشراف وموافقة طبية. (12)

  1. How long does a hip replacement last? A systematic review and meta-analysis of case series and national registry reports with more than 15 years of follow-upJonathan T Evans. Lancet 2019; 393: 647–54
  2. How long does a knee replacement last? A systematic review and meta-analysis of case series and national registry reports with more than 15 years of follow-upJonathan T Evans Lancet 2019; 393: 655–63
  3. Gesundheitsberichterstattung des BundesHeft 54. Arthrose. Autorin: Martina Rabenberg. Robert Koch-Institut, Berlin 2013
  4. OECD (2014): Health at a Glance: Europe 2014. OECD Publishing. ISBN: 978-92-64-22327-1.
  5. Schneider R (1982) Aktuelle Probleme in Chirurgie und Orthopädie, Bd 24. Huber, Bern.
  6. Planck H (1993) Kunststoffe und Elastomere in der Medizin. Kohlhammer, Stuttgart
  7. H.-J. Oestern et al. (eds.), Unfallchirurgie in Deutschland © Springer-Verlag Berlin Heidelberg 1997 U.Holz#
  8. Claes L, Kirschner S, Perka C & Rudert M (2012): AE-Manual der Endoprothetik – Hüfte und Hüftrevision. Heidelberg: Springer. ISBN: 978-3-642-14645-9.
  9. BARMER GEK Report Krankenhaus 2010. Schwerpunktthema: Trends in der Endoprothetik des Hüft- und Kniegelenks. Schriftenreihe zur Gesundheitsanalyse, Band 3. St. Augustin: Asgard-Verlag. ISBN: 978-537-44103-4.
  10. Weißbuch Gelenkersatz Versorgungssituation endo prothetischer Hüft- und Knie operationen in Deutschland
  11. Cassel M, Brecht P, Günther K-P, Mayer F.Endoprothesen und Sport. Dtsch Z Sportmed. 2017; 68: 38-42.
  12. Rehabilitation und Sport nach Hüfttotalendoprothese Schmitt-Sody et al. 2011 

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة