جدّي الله يرحمو، كانت سميتو عبد الله. كان كيخبع الفلوس فواحد البزطام كان أقرب لخنيشة صغيرة، تيلصقو فالسمطة ديال الجلد تحت الجلابة. قبل ميخرج كل نهار من الدار، كان تيضرب جنبو بيديه جوج مرات باش يتأكد أن الفلوس باقين فبلاصتهوم. تنتفكر هاد المشهد فكل مرة كيتحل التليفون فاش تنقرب وجهي للكاميرا، هو مكانش كتيق فالأبناك، وأنا اليوم مبقيتش تنثق فالتيلفون.
فاش كنت صغير، كان عزيز عليا نكلس مع جدّي وصحابو. أغلبهم اليوم ولى غير ذكرى عند الأحفاد ديالهوم. فواحد العشية كانو تيهضرو على أيام زمان وكيقولو: حنا آخر جيل غادي يتفكر الحرب.
هاد الجملة تفكرتها مؤخرا، فاش كنت كالس مع بعض الأصدقاء أغلبهم من جيل الثمانينيات، وتافقنا تقريبًا على نفس الإحساس: ممكن نكونو حنا آخر جيل عاش الحياة بشكل طبيعي قبل الإنترنت، قبل السوشيال ميديا، وقبل الذكاء الاصطناعي.
كبرت فحومة كنت نعرف فيها أكثر من عشرين عائلة. تنعرف الأسماء ديالهوم، شكون لعندو باش يتعشى وشكون على باب الله، وشكون لمريض وشكون لمسافر.
الباب ديال دارنا نادرًا فاش كان كيتسد. الدار ديما عامرة بالضياف، بالجيران، وبناس من العائلة عمري عرفتهم ولا سمعت بيهوم ولكن كانو داخلين خارجين بحال إلى الدار دارهم.
اليوم باب داري عمرك غادي تلقاه محلول. وما عارفش حتى سمية جاري اللي ساكن حدّايا، رغم أن الباب ديالو على الباب ديالي. تيجمعنا غير السلام فاش نتلاقاو قدام لاسانسور.
حياتي تبدلات من الثقة في الحومة كاملة، لشكّ في العالم كامل، هادشي علاش حنا آخر جيل.
كنّا كنعرفو كيفاش نتسناو. كنتسناو الرسوم المتحركة مع الخمسة ونص، وتنعيشو المغامرات معاهوم فتلفزة بالكحل والأبيض. كبرنا وبدينا كنتسناو فالسيبر، تنجمعو درهم بدرهم، باش نعيشو تجربة ديال العالم الجديد للانترنت كانت فيه حلزونية. كتسناو النص ديال الليل باش نقدرو نشاطيو مع بعضياتنا بميساجات فابور، تنشاطيو مع أرقام تنعرفوها وأرقام متنعرفوهاش، وخاص تطلع فوق السطح باش تقدر تسيفط ميساج واحد حيت المغرب كامل تيسيفط فنفس الوقت.
الصبر ما كانش فضيلة. كان هو السرعة الطبيعية ديال ديك الوقت. من بعد الدنيا بدات كتجري، وتواحد مفهم كيفاش أو فوقاش ولات السرعة هي أسلوب ديال الحياة ديالنا.
تحولنا من العيش بهدوء والطمأنينة، للجري مع تطورات الحياة، فكل لحظة كترمش فيها بزاف ديال الحوايج كيتبدلو، ولينا عبارة على أرقام، تحولنا من بزطام ديال الجلد ديال جدي للـ Face ID، علمونا بلي التكنولوجيا تتسهل الحياة وأكتشفنا من بعد مفات الفوت بلي ولينا عبيد للتكنولوجيا، وبزاف منا تاق، وكاين منا لدار أكثر وساهم فالبناء ديال هاد الوهم، كلنا عشنا ومازال كنعيشو هاد التغيير، ماشي غير كشهود ولكن كصُنّاع، هادشي علاش حنا آخر جيل.
تحولنا من الكتابة بستيلو بيك أزرق ولا كحل، للكتابة بلا أقلام. من الألبومات الصور العائلية لكنا تنتجمعو عليهوم فكل مناسبة ونتفكرو الذكريات بالضحك والدموع، للصور لعامرين فالتيلفونات واللي فقدات المعنى ديالها.تنصورو بزاف، تنكتبو بزاف، وتنقراو بزاف، ولكن متنعقلو على تاحجة، مكاين غير سكرول، سكرول، فيديو مور فيديو وبوسط مور بوسط، وفالاخير متتدير والو.
حنا أخر جيل تيعقل على الماضي وتيعيش المستقبل، هادشي علاش حنا آخر جيل.




