Category: لينكدإن والتأثير المهني

تحليلات وأفكار حول استخدام لينكدإن لتطوير الحضور المهني، صناعة المحتوى، وبناء علامة شخصية مؤثرة في العالم الرقمي.

  • كيف تكتشف قيمتك الحقيقية؟ (ما الذي يميزك وأنت لا تدري)

    كيف تكتشف قيمتك الحقيقية؟ (ما الذي يميزك وأنت لا تدري)

    منذ أسبوع، جلست مع ياسين، موظف في قسم المبيعات. طلب مني مساعدته في بناء علامته الشخصية.

    سألته: “ما الذي يميزك عن باقي موظفي المبيعات؟”

    فكر طويلاً، ثم قال بتردد: “لا أعرف… أنا أقوم بعملي بشكل جيد، لكن ليس لدي شيء مميز حقاً.”

    قلت له: “حسناً، أخبرني عن آخر عملية بيع صعبة نجحت فيها.”

    بدأ يحكي. وفي خمس دقائق، اكتشفنا معاً شيئاً مهماً:

    ياسين لا يبيع بالطريقة التقليدية. هو يستمع أولاً. يفهم المشكلة الحقيقية للعميل، حتى لو لم يكن العميل نفسه واضحاً بشأنها. ثم يقدم الحل المناسب، حتى لو لم يكن الأغلى.

    هذا هو ما يميزه. لكنه لم يكن يراه، لأنه بالنسبة له “هكذا أعمل فقط”.

    المشكلة: نحن عميان عن قيمتنا الحقيقية

    معظمنا يعرف “وظيفته”. لكن قليلون من يعرفون “قيمتهم”.

    نحن نرى أنفسنا كما نعمل كل يوم: “موظف مبيعات”، “مصمم جرافيك”، “محاسب”، “مسؤول تسويق”.

    لكن ما يميزك ليس الوظيفة نفسها، بل كيف تؤديها.

    الخطأ الذي نقع فيه: نبحث عن “شيء كبير” يميزنا. شهادة مهمة، إنجاز ضخم، خبرة نادرة.

    لكن الحقيقة؟ ما يميزك موجود في التفاصيل الصغيرة التي تعتبرها أنت عادية.

    الطريقة الأولى: اسأل من يعملون معك

    قبل سنتين، كنت في فترة انتقالية في مسيرتي. أحاول أن أفهم ما الذي أفعله جيداً حقاً.

    قررت أن أسأل خمسة أشخاص أعمل معهم بشكل قريب. السؤال كان بسيطاً:

    “لو كنت ستوصي بي لشخص، ما أول شيء ستقوله عني؟”

    الإجابات فاجأتني.

    لم يقل أحد: “فؤاد جيد في التسويق الرقمي.” (وهو ما كنت أظن أنه ما يميزني)

    بل قالوا أشياء مثل:

    • “أنت وحش عمل، تعمل بدون توقف، تنجز بدون أن تتكلم.”
    • “تجعل الأفكار المعقدة بسيطة.”
    • “حين يكون هناك مشكلة، أنت تجد حلاً عملياً بسرعة.”

    هذه هي قيمتي الحقيقية. ليست في الأدوات التي أستخدمها، بل في الطريقة التي أفكر بها وأتعامل مع المواقف.

    جرب هذا:

    تمرين عملي (10 دقائق):

    1. اختر 3-5 أشخاص تعمل معهم (زملاء، مدراء، حتى عملاء)
    2. أرسل لهم رسالة بسيطة: “مرحباً [الاسم]، أعمل على تطوير نفسي مهنياً، وأحتاج مساعدتك. هل يمكنك أن تخبرني: ما الشيء الذي تعتقد أنني أفعله بشكل جيد أو مختلف عن الآخرين؟ إجابة بسيطة تكفي. شكراً!”
    3. اجمع الإجابات، وابحث عن الأنماط المتكررة

    ستندهش من النتائج.

    الطريقة الثانية: راجع اللحظات التي نجحت فيها

    قبل شهرين، طلب مني أحد الأصدقاء المساعدة. كان يشعر أنه “عادي” ولا يملك شيئاً مميزاً.

    قلت له: “أخبرني عن آخر مرة شعرت فيها أنك أنجزت شيئاً جيداً في عملك.”

    حكى لي عن مشروع كان متأخراً، والفريق كان مشتتاً. هو تدخل، رتب المهام، وضع جدولاً واضحاً، وأنهوا المشروع في الوقت المحدد.

    قلت له: “هذا هو. أنت جيد في التنظيم وإدارة الفوضى.”

    قال: “لكن هذا عادي، أي أحد يمكنه فعل ذلك.”

    قلت له: “لو كان عادياً، لماذا لم يفعله أحد قبلك؟”

    ما تعتبره “عادياً” قد يكون استثنائياً للآخرين.

    تمرين عملي:

    خذ ورقة، واكتب 3 مواقف في آخر 6 أشهر حيث:

    • حللت مشكلة لم يستطع أحد حلها
    • ساعدت شخصاً وشكرك بشكل خاص
    • أنجزت شيئاً كان الجميع يعتقد أنه صعب

    الآن، لكل موقف، اسأل نفسك: ما الذي فعلته بشكل مختلف؟

    الإجابة ستخبرك بالكثير عن قيمتك الحقيقية.

    الطريقة الثالثة: الفرق بين “ماذا” و “كيف”

    الخطأ الأكبر: نركز على ماذا نفعل، وننسى كيف نفعله.

    مثال من الواقع:

    كنت أعمل مع مصممين في Done. اثنان منهم يقومان بنفس العمل بالضبط: تصميم منشورات لمواقع التواصل.

    لكن أحدهما كان مميزاً. لماذا؟

    ليس لأن تصاميمه أجمل (كلاهما جيد تقنياً). بل لأن طريقته في العمل مختلفة:

    • يسأل أسئلة قبل البدء: “ما الرسالة الأساسية؟ من الجمهور؟”
    • يقترح أفكاراً قبل التنفيذ
    • يشرح لك لماذا اختار هذا اللون أو هذا التكوين

    نفس العمل، طريقة مختلفة، نتيجة مختلفة.

    فكر في عملك:

    • ماذا تفعل؟ (الوظيفة) → “أكتب محتوى”
    • كيف تفعله؟ (الطريقة) → “أبحث عميقاً قبل الكتابة، أتأكد من كل معلومة، أكتب بأسلوب بسيط يفهمه الجميع”

    الـ”كيف” هي قيمتك الحقيقية.

    المهارات “الخفية” التي لا ننتبه لها

    في ثقافة العمل العربية، هناك مهارات نعتبرها “عادية”، لكنها في الحقيقة نادرة وقيمة:

    1. القدرة على حل المشاكل بهدوء:

    في بيئات العمل المغربية والعربية، حين تحدث مشكلة، كثيرون يتوترون أو يلقون اللوم. لكن إذا كنت أنت من يبقى هادئاً ويجد الحل، هذه قيمة كبيرة.

    2. فهم الناس والتعامل معهم:

    كثيرون جيدون تقنياً، لكن قليلون يعرفون كيف يتعاملون مع شخصيات مختلفة، يحلون خلافاً بين زملاء، أو يتواصلون بوضوح. إذا كنت جيداً في هذا، لا تستهن به.

    3. الإنجاز رغم الإمكانيات المحدودة:

    في الشركات المغربية والعربية، نادراً ما تكون لدينا كل الموارد المثالية. إذا كنت من النوع الذي يجد طريقة للإنجاز رغم القيود، هذه مهارة ذهبية.

    4. التعلم السريع:

    إذا كنت تتكيف بسرعة مع أدوات جديدة، أو تتعلم مهارة جديدة بدون تدريب رسمي، هذا يميزك.

    قيمتك موجودة، أنت فقط لا تراها

    المشكلة ليست أنك لا تملك قيمة. المشكلة أنك تعيشها كل يوم، فأصبحت غير مرئية لك.

    ما يميزك ليس دائماً شيئاً كبيراً أو استثنائياً. أحياناً هو:

    • طريقتك في التفكير
    • أسلوبك في التعامل مع المشاكل
    • قدرتك على فهم الناس
    • طريقتك في تبسيط الأمور المعقدة

    ابدأ من هنا:

    1. اسأل 3 أشخاص: “ما الذي أفعله بشكل جيد؟”
    2. راجع آخر 3 نجاحات لك، واسأل نفسك: “كيف فعلتها؟”
    3. لاحظ ماذا يطلب منك الناس مساعدة فيه بشكل متكرر

    حين تعرف قيمتك الحقيقية، ستعرف ماذا تقول للعالم.

    وهذا بالضبط ما سنفعله في المقال القادم: كيف تحول هذه القيمة إلى محتوى ينشر.

  • لماذا يحتاج الموظف العادي إلى علامة تسويقية شخصية؟

    لماذا يحتاج الموظف العادي إلى علامة تسويقية شخصية؟

    قبل شهرين، اتصل بي صديق قديم. كان يعمل معي في إحدى تجاربي السابقة منذ ثماني سنوات. موظف ممتاز، يعرف عمله جيداً، ملتزم ودقيق. قال لي بنبرة محبطة: “فؤاد، قدمت على عشرين وظيفة في الشهرين الأخيرين. لم يرد علي أحد.”

    سألته: “هل لديك حساب على LinkedIn محدث؟”

    قال: “نعم، لكنه مجرد سيرة ذاتية.”

    “وهل تكتب أو تنشر أي محتوى؟”

    “لا… أنا موظف عادي، ليس لدي ما أقوله.” وهنا كانت المشكلة بالضبط.

    صديقي كان يظن أن العلامة الشخصية شيء للمشاهير أو أصحاب الشركات. لم يدرك أن في سوق العمل اليوم، إذا لم تكن ظاهراً، فأنت غير موجود.

    السيرة الذاتية لم تعد كافية

    كنت أعمل في الصحافة قبل سنوات. وقتها، كانت السيرة الذاتية كافية. ترسلها عبر البريد الإلكتروني، وتنتظر الرد.

    اليوم؟ الأمر اختلف تماماً.

    حين يبحث مدير التوظيف عن موظف جديد، أول ما يفعله ليس قراءة السيرة الذاتية. بل البحث عن اسمك على Google. يدخل إلى LinkedIn، يتصفح منشوراتك، يقرأ تعليقاتك، يحاول أن يفهم: من أنت حقاً؟

    لو كان حسابك فارغاً، أو مجرد سيرة ذاتية جافة، ماذا سيكون انطباعه؟

    أنك شخص عادي، لا يختلف عن مئات المتقدمين الآخرين.

    لكن لو وجد محتوى ينشره، تفاعلاً مع مواضيع في مجالك، رأياً واضحاً حول قضية تخص عملك؟ هنا ستصبح مختلفاً. وفي سوق العمل، الاختلاف هو كل شيء.

    “أنا موظف عادي، ليس لدي ما أقوله” هذه الجملة أسمعها كثيراً. وهي خاطئة تماماً.

    دعني أخبرك بقصة حقيقية.

    قبل سنة، كنت أبحث عن شخص للانضمام لفريق المحتوى في Done. وصلتني عشرات السير الذاتية. كلها متشابهة: “خبرة 3 سنوات في كتابة المحتوى، إجادة اللغتين العربية والإنجليزية…”

    ثم وجدت شخصاً على LinkedIn، ليس لديه سيرة ذاتية مبهرة، لكنه كان ينشر باستمرار.

    ينشر عن تجاربه في الكتابة. يشارك دروساً تعلمها من أخطائه. يكتب عن كيف كتب محتوى لم ينجح، وماذا تعلم منه.

    لم أحتج لمقابلة طويلة. من خلال منشوراته، عرفت أنه يفهم ما يفعل. عرفت أنه يفكر، يتعلم، ويتطور.

    اتصلت به مباشرة. وولكن للإسف رفض عرضي لان لديه عروض كثيرة والعرض الذي قدمته له أقل من الناحية المادية.

    ما الذي ميزه؟ ليس خبرته، بل ظهوره.

    بناء العلامة الشخصية ليس تسويقاً، بل تواصلاً

    كثيرون يظنون أن “العلامة الشخصية” تعني أن تبيع نفسك طوال الوقت، أن تتظاهر بأنك مثالي، أن تنشر إنجازاتك باستمرار. لا. هذا ليس ما أقصده.

    العلامة الشخصية الحقيقية هي أن تكون حاضراً، أصيلاً، ومفيداً.

    لا تحتاج لأن تكون خبيراً عالمياً. تحتاج فقط أن تشارك ما تعرفه، ما تتعلمه، وما تمر به.

    حين تعمل على مشروع وتواجه مشكلة، ثم تجد لها حلاً… اكتب عنها.

    حين تقرأ مقالاً مفيداً في مجالك… علّق عليه برأيك.

    حين تتعلم أداة جديدة أو تقنية جديدة… شارك تجربتك.

    كل هذا يبني صورة عنك. صورة شخص يتعلم، يتطور، ويتفاعل مع مجاله. وحين يأتي الوقت للبحث عن فرصة جديدة، لن تكون مجرد اسم على ورقة. ستكون شخصاً حقيقياً يعرفه الناس ويثقون به.

    الفرص لا تأتي من السير الذاتية، بل من العلاقات

    أحد أكبر الدروس التي تعلمتها في مسيرتي: أفضل الفرص لا تُنشر في إعلانات الوظائف.

    أفضل الفرص تأتي من شخص يعرفك، يتابع ما تنشره، ويثق في قدراتك. ثم يتواصل معك مباشرة: “نحن نبحث عن شخص مثلك.”

    هذا حدث معي عدة مرات. وحدث مع أشخاص أعرفهم.

    لكنه لن يحدث معك إذا كنت غير ظاهر.

    حين تبني علامة شخصية، أنت لا تبحث عن وظيفة. أنت تبني شبكة علاقات. وهذه الشبكة هي التي ستفتح لك الأبواب، حتى قبل أن تطرقها.

    كيف تبدأ؟ خطوات بسيطة وعملية

    أعرف ما تفكر فيه الآن: “جميل، لكن من أين أبدأ؟”

    الخبر الجيد: لست بحاجة لاستراتيجية معقدة أو ميزانية ضخمة. تحتاج فقط للبدء.

    1. حدّث حساباتك على LinkedIn:
      ليس مجرد سيرة ذاتية. أضف صورة احترافية، اكتب نبذة تعكس شخصيتك وتجربتك، وضّح ماذا تفعل ولماذا تحبه.
    2. انشر بانتظام (ولو مرة أسبوعياً):
      لست بحاجة للنشر كل يوم. لكن حاول أن تكون حاضراً. اكتب عن شيء تعلمته، مشكلة حللتها، أو حتى سؤال يدور في ذهنك.
    3. تفاعل مع الآخرين:
      علّق على منشورات في مجالك. شارك رأيك بطريقة بناءة. هذا يظهرك للناس ويبني علاقات حقيقية.
    4. كن أصيلاً، لا تتظاهر:
      لا تحاول أن تبدو مثالياً. شارك النجاحات والأخطاء. الناس يثقون في من يظهر إنسانيته، لا في من يدعي الكمال.
    5. استمر:
      بناء العلامة الشخصية ليس سباق سرعة. إنه ماراثون. قد لا ترى النتائج في الأسبوع الأول، لكن بعد شهور، ستلاحظ الفرق.

    ليست المسألة “هل تحتاج لعلامة شخصية؟” بل “متى ستبدأ؟”

    صديقي الذي اتصل بي قبل شهرين، بدأ يطبق هذه الخطوات.

    حدّث حسابه على LinkedIn. بدأ ينشر مرة أسبوعياً عن تجاربه في العمل. بدأ يعلّق على منشورات في مجاله.

    قبل أسبوعين، اتصل بي مرة أخرى. لكن هذه المرة بنبرة مختلفة تماماً:

    “فؤاد، تواصل معي مدير توظيف من شركة كبيرة. قال إنه يتابع ما أنشره منذ شهر، وأعجبه أسلوبي. طلب مني أن نتحدث عن فرصة.”

    لم يقدم على الوظيفة. الوظيفة جاءت إليه.

    وهذا بالضبط ما تفعله العلامة الشخصية.

    أنت أكثر مما يظهر في سيرتك الذاتية

    لا تنتظر حتى تصبح “خبيراً” لتبدأ ببناء علامتك الشخصية.

    ابدأ الآن. من حيث أنت. بما تعرفه.

    شارك. تفاعل. كن حاضراً.

    في عالم اليوم، أن تكون جيداً في عملك لا يكفي. يجب أن يعرف الناس أنك جيد.

    والطريقة الوحيدة لذلك هي أن تبني علامة شخصية تعكس من أنت حقاً، وما تستطيع تقديمه.

    تذكر: الفرص لا تذهب لمن ينتظر في الظل، بل لمن يظهر في النور.