تخيل أنك تريد تعليم طفل صغير كيف يميز القطة من الكلب.

لن تجلس معه لتكتب له قائمة قواعد: إذا كانت الأذنان مثلثتين، وإذا كان الذيل بهذا الطول، وإذا كان الصوت كذا. ستفعل شيئًا أبسط بكثير: ستريه قططًا وكلابًا، مرة بعد مرة، وتقول له في كل مرة: هذه قطة، وهذا كلب.

وبعد عدد كافٍ من المرات، سيعرف الفرق. لن يستطيع أن يشرح لك القاعدة، لكنه سيعرف.

هذا تقريبًا ما نفعله في تعلم الآلة.

ما هو تعلم الآلة؟

تعلم الآلة، أو Machine Learning، هو أن نعلّم الحاسوب بالأمثلة بدل أن نعلّمه بالقواعد.

في البرمجة العادية، يكتب المبرمج كل خطوة: إذا حدث هذا، فافعل ذاك. وهذا ممتاز لحساب فاتورة أو ترتيب قائمة أسماء.

لكن كيف تكتب قاعدة تصف كل الطرق التي قد تبدو بها القطة في صورة؟ الزاوية، الإضاءة، اللون، وضعية الجسم، جزء من الجسم مخفي خلف كرسي. لا توجد قائمة قواعد تكفي.

فبدل كتابة القواعد، نعطي البرنامج آلاف الصور مع الإجابة الصحيحة لكل واحدة، ونتركه يكتشف بنفسه ما الذي يجمع بين صور القطط.

أين نراه في حياتنا اليومية؟

أنت تستعمله كل يوم دون أن تسميه بهذا الاسم.

عندما يضع Gmail رسالة في مجلد المزعج، عندما يقترح عليك يوتيوب فيديو يعجبك فعلًا، عندما يتعرف هاتفك على وجهك، عندما يخبرك تطبيق التوصيل أن الطلب سيصل بعد ثلاثين دقيقة، وعندما يترجم لك تطبيق نصًا من لغة إلى أخرى.

كل هذه أنظمة تعلمت من كميات هائلة من الأمثلة السابقة.

كيف يتعلم فعليًا؟

الفكرة أبسط مما تبدو.

يبدأ النموذج بتخمينات عشوائية تمامًا. نعطيه صورة، فيقول: كلب. نقول له: خطأ، هذه قطة. فيعدّل شيئًا بسيطًا في طريقة حسابه. ثم صورة أخرى، وتخمين آخر، وتصحيح آخر.

يتكرر هذا ملايين المرات. وفي كل مرة يقترب الخطأ من الانخفاض قليلًا.

في النهاية نحصل على برنامج يخمّن بشكل صحيح في معظم الحالات. ليس لأنه فهم ما هي القطة، بل لأنه ضبط حساباته حتى صارت تعطي الجواب الصحيح غالبًا.

ما الذي يجعله ينجح أو يفشل؟

البيانات، قبل أي شيء آخر.

إذا دربت نموذجًا على صور قطط بيضاء فقط، فسيرتبك أمام قطة سوداء. وإذا دربت نظام توظيف على سجلات شركة كانت توظف الرجال أكثر، فسيتعلم أن يفضل الرجال — ليس لأنه متحيز، بل لأن البيانات التي رآها كانت كذلك.

هذه ليست مشكلة نظرية. حدثت فعلًا في شركات كبيرة، واضطرت إلى إيقاف أنظمتها.

النموذج لا يعرف الصواب من الخطأ. هو يعكس ما في البيانات، بما فيها عيوبها.

هل يعني هذا أن الآلة تفهم؟

لا.

وهذه نقطة يخلط فيها كثيرون. النموذج الذي يميز القطط لا يعرف ما هي القطة، ولا أنها كائن حي، ولا أنها تموء. هو يتعرف على أنماط في الأرقام التي تمثل الصورة.

لهذا قد يخطئ بطريقة غريبة لن يخطئها إنسان أبدًا: قد يرى قطة في نمط على سجادة.

التعلم هنا كلمة مستعارة. الأدق أن نقول: ضبط تدريجي للحسابات حتى تقل الأخطاء.

الخلاصة

تعلم الآلة ليس ذكاءً بالمعنى البشري. إنه طريقة لحل المشكلات التي يصعب وصفها بقواعد، عن طريق إعطاء الحاسوب أمثلة كثيرة وتركه يستنتج العلاقة.

وهو الأساس الذي بُنيت عليه معظم أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستعملها اليوم. أما النوع الأكثر تقدمًا منه، الذي يتعامل مع الصور والأصوات واللغة، فيسمى التعلم العميق.

لكن تذكّر دائمًا: النموذج لا يعرف أكثر مما رآه. وإذا كان ما رآه ناقصًا أو منحازًا، فستكون إجاباته كذلك — بثقة كاملة، ودون أن ينبهك.