منذ أسبوع، جلست مع ياسين، موظف في قسم المبيعات، كان يريد أن يبدأ بناء علامته الشخصية. لم يكن يعرف من أين يبدأ، وكان مقتنعًا تقريبًا أن مشكلته هي أنه «لا يملك شيئًا مميزًا».

سألته سؤالًا بسيطًا: ما الذي يميزك عن باقي موظفي المبيعات؟

فكر قليلًا، ثم قال لي: «صراحة، ما عارفش. كنخدم خدمتي مزيان، ولكن ما عنديش شي حاجة مختلفة بزاف.»

بدل أن أحاول إقناعه بالعكس، طلبت منه أن يحكي لي عن آخر عملية بيع صعبة نجح فيها. بدأ يتكلم عن عميل كان مترددًا، وعن كيف قضى وقتًا أطول في الاستماع إليه بدل أن يبدأ بعرض المنتج، وكيف اكتشف أن المشكلة الحقيقية لم تكن هي التي يتحدث عنها العميل في البداية، ثم اقترح عليه حلًا لم يكن الأغلى، لكنه كان الأنسب.

بعد خمس دقائق تقريبًا، كان الجواب أمامنا.

ياسين لم يكن «موظف مبيعات عاديًا». طريقته في البيع كانت مبنية على الاستماع أولًا، وفهم المشكلة قبل محاولة إغلاق الصفقة. لكنه لم يكن يرى ذلك كميزة، لأنه بالنسبة له لم يكن شيئًا خاصًا. كان فقط يقول: «هكذا أعمل.»

وهذه، في رأيي، واحدة من أكبر المشاكل التي تمنعنا من معرفة قيمتنا الحقيقية: الأشياء التي نفعلها جيدًا كل يوم تصبح عادية في أعيننا، حتى لو كانت نادرة في أعين الآخرين.

كيف تعرف نفسك مهنيًا فعلًا؟

معظمنا يعرف ما هي وظيفته، لكن قليلين يعرفون ما هي قيمتهم.

نعرف أننا موظفو مبيعات، مصممون، محاسبون، مسوقون، مطورون، أو مدراء مشاريع. نعرف المسمى الوظيفي، ونعرف الأدوات التي نستخدمها، ونعرف المهام التي ننجزها. لكن عندما يسألنا شخص: «ما الذي يميزك أنت تحديدًا؟» تبدأ المشكلة.

نبحث عادة عن شيء كبير. شهادة نادرة، خبرة ضخمة، إنجاز استثنائي، أو مهارة لا يملكها أحد غيرنا. وإذا لم نجد شيئًا بهذا الحجم، نفترض أننا عاديون.

لكن في أغلب الأحيان، ما يميزك لا يوجد في «ماذا تفعل»، بل في كيف تفعله.

قد يكون هناك عشرون شخصًا يكتبون المحتوى، لكن واحدًا منهم يعرف كيف يجعل فكرة معقدة بسيطة. وقد يكون هناك عشرون مدير مشروع، لكن واحدًا منهم يعرف كيف يدخل وسط الفوضى ويرتبها بسرعة. وقد يكون هناك عشرة موظفين مبيعات، لكن واحدًا منهم يجعل العميل يشعر أنه مفهوم قبل أن يحاول بيعه أي شيء.

هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع القيمة المهنية الحقيقية، والمشكلة أنها غالبًا آخر شيء نراه في أنفسنا.

الطريقة الأولى: اسأل الناس الذين يرونك من الخارج

قبل سنتين، كنت أنا أيضًا في مرحلة أحاول فيها أن أفهم بشكل أوضح ما الذي أفعله جيدًا فعلًا. كنت أعتقد أن القيمة التي أقدمها مرتبطة أساسًا بالتسويق الرقمي والمحتوى، لأن هذه كانت من المجالات التي اشتغلت فيها لسنوات.

قررت أن أجرب شيئًا بسيطًا. سألت خمسة أشخاص اشتغلت معهم بشكل قريب:

«لو كنت ستوصي بي لشخص لا يعرفني، ما أول شيء ستقوله عني؟»

كنت أتوقع إجابات من نوع: جيد في التسويق، يفهم المحتوى، يعرف السوشيال ميديا.

لكن الإجابات ذهبت إلى مكان آخر تمامًا.

قال لي أحدهم إنني «وحش عمل»، أشتغل كثيرًا وأنجز دون ضجيج. وقال آخر إنني أجعل الأفكار المعقدة تبدو بسيطة. وقال شخص ثالث إنه عندما تكون هناك مشكلة، غالبًا أبحث عن حل عملي بسرعة بدل أن أضيع الوقت في النقاش حول من أخطأ.

هذه الإجابات كانت أهم بالنسبة لي من أي وصف وظيفي. لأنها لم تصف الأدوات التي أعرفها، بل الطريقة التي أشتغل بها.

وهذا هو الفرق.

أحيانًا أنت لا تحتاج إلى اكتشاف شيء جديد في نفسك، بل تحتاج فقط إلى شخص آخر يريك الشيء الذي أصبح عاديًا بالنسبة لك.

جرب هذا التمرين: اختر ثلاثة إلى خمسة أشخاص يعرفون طريقة عملك فعلًا، من زملاء أو مدراء أو عملاء، واسألهم سؤالًا واحدًا فقط: «ما الشيء الذي تعتقد أنني أفعله بشكل جيد أو مختلف عن الآخرين؟»

لا تشرح كثيرًا، ولا تعطهم اختيارات. دعهم يجيبون بطريقتهم، ثم اجمع الإجابات وابحث عن الكلمات التي تتكرر. غالبًا ستجد نمطًا لم تكن تراه.

الطريقة الثانية: راجع المواقف التي نجحت فيها، لا الوظائف التي اشتغلت بها

قبل فترة، كان صديق لي يشعر أيضًا أنه «شخص عادي» مهنيًا. عندما سألته عن مهاراته، أعطاني قائمة عامة يمكن أن يضعها أي شخص في سيرته الذاتية.

بدل ذلك، قلت له: احكِ لي عن آخر مرة شعرت فيها أنك أنجزت شيئًا جيدًا فعلًا.

بدأ يحكي عن مشروع كان متأخرًا، والفريق فيه مشتت، وكل شخص يعمل بطريقة مختلفة. تدخل، أعاد ترتيب المهام، وضع جدولًا واضحًا، قسم المسؤوليات، وبدأ يتابع التنفيذ حتى انتهى المشروع في موعده.

قلت له: «هادي هي. أنت جيد في ترتيب الفوضى.»

ضحك وقال: «ولكن هادشي عادي، أي واحد يقدر يديرو.»

فسألته: «إذا كان عاديًا، لماذا لم يفعله أحد قبلك؟»

نحن نقلل من قيمة المهارات التي نمتلكها لأننا نمارسها بسهولة. وإذا كان شيء ما سهلًا بالنسبة لك، تميل إلى افتراض أنه سهل للجميع، وهذا غير صحيح.

إذا كنت تريد أن تعرف ما الذي يميزك، لا تبدأ من سيرتك الذاتية. ابدأ من آخر ثلاثة مواقف نجحت فيها فعلًا. اسأل نفسك: ما المشكلة؟ ماذا فعلت أنا تحديدًا؟ وما الذي فعلته بشكل مختلف عن الآخرين؟

هذه الأسئلة تقول عنك أكثر بكثير من خانة Skills على LinkedIn.

الطريقة الثالثة: افصل بين «ماذا أفعل» و«كيف أفعله»

هذه من أكثر الطرق التي ساعدتني على فهم القيمة المهنية.

«ماذا أفعل؟» غالبًا لا يميزك.

أكتب محتوى. أدير إعلانات. أبيع. أصمم. أبرمج. أدير فريقًا.

آلاف الناس يفعلون الشيء نفسه.

السؤال الحقيقي هو: كيف تفعله؟

أتذكر مثلًا أنني اشتغلت مع مصممين داخل Done. اثنان منهم كانا يقومان تقريبًا بنفس النوع من المهام: تصميم محتوى للسوشيال ميديا. تقنيًا، كلاهما جيد. لكن واحدًا منهما كان مختلفًا في طريقة العمل.

قبل أن يبدأ، يسأل: ما الرسالة الأساسية؟ من الجمهور؟ ما الذي نريد من الناس أن يفهموه؟ ثم يقدم فكرة، ويناقش الاختيارات، ويشرح لماذا هذا اللون أو هذا التكوين يخدم الهدف.

الفرق لم يكن فقط في التصميم النهائي. الفرق كان في التفكير الذي سبقه.

وهنا توجد قيمته.

يمكنك أن تطبق الفكرة نفسها على أي وظيفة:

«أكتب محتوى» ليست قيمة.

لكن: «أبحث عميقًا، أتحقق من المعلومات، ثم أحول الفكرة إلى لغة بسيطة يفهمها أي شخص»؛ هذه طريقة عمل.

«أدير فريقًا» ليست قيمة.

لكن: «أدخل إلى فريق مشتت، أرتب المسؤوليات، وأحول العمل إلى نظام واضح»؛ هذه طريقة عمل.

«أبيع» ليست قيمة.

لكن: «أفهم المشكلة قبل أن أقترح المنتج، وأفضل خسارة صفقة على بيع حل غير مناسب للعميل»؛ هذه طريقة عمل.

الـ«كيف» هو المكان الذي تبدأ فيه هويتك المهنية الحقيقية.

راقب أيضًا الأشياء التي يطلب الناس مساعدتك فيها

هناك مؤشر آخر نادرًا ما نعطيه اهتمامًا كافيًا: لماذا يأتي الناس إليك؟

في كل فريق تقريبًا، هناك الشخص الذي يلجأ إليه الآخرون عندما يحدث نوع معين من المشاكل. قد لا يكون هذا مكتوبًا في منصبه، لكنه يصبح معروفًا به.

هناك من يلجأ إليه الناس عندما تتعقد الأمور التقنية. وهناك من يطلبون منه مراجعة رسالة قبل إرسالها. وهناك من يعرف كيف يتعامل مع عميل غاضب. وهناك من يستدعونه عندما يكون الفريق متوترًا. وهناك من يستطيع تبسيط موضوع لا يفهمه أحد.

إذا لاحظت أن الناس يطلبون مساعدتك بشكل متكرر في الشيء نفسه، لا تعتبر ذلك صدفة.

هذا غالبًا دليل على قيمة يرونها فيك قبل أن تراها أنت.

المهارات الخفية التي نقلل من قيمتها في المغرب والعالم العربي

لدينا أيضًا مشكلة ثقافية صغيرة في طريقة فهم المهارات. نميل إلى إعطاء قيمة كبيرة للمهارات التقنية والشهادات، بينما نتعامل مع عدد من المهارات المهمة جدًا كأنها مجرد «طبع الشخص».

مثلًا، القدرة على حل المشاكل بهدوء. في بيئة عمل متوترة، الشخص الذي لا يدخل في الذعر ولا يضيع الوقت في البحث عن المذنب، بل يبدأ مباشرة في فهم المشكلة والحل، يملك قيمة حقيقية.

القدرة على فهم الناس أيضًا ليست تفصيلًا صغيرًا. يمكن أن يكون شخصان متساويين تقنيًا، لكن أحدهما يعرف كيف يتعامل مع عميل صعب، أو يحل خلافًا داخل الفريق، أو يشرح فكرة دون أن يجعل الشخص الآخر يشعر بأنه غبي. هذا فرق كبير في أي مؤسسة.

وهناك مهارة أعتقد أنها مهمة جدًا في السوق المغربي تحديدًا: الإنجاز وسط نقص الموارد. كثير من الشركات لا تملك دائمًا الفريق المثالي أو الأدوات المثالية أو الميزانية المثالية. الشخص الذي يستطيع أن يعمل داخل القيود دون أن يتحول كل نقص إلى عذر يملك قيمة عالية جدًا.

والتعلم السريع أصبح أهم من قبل أيضًا. الأدوات تتغير، والذكاء الاصطناعي يغير وظائف كاملة، وما تعرفه اليوم قد يفقد جزءًا من قيمته بعد عامين. لذلك الشخص الذي يعرف كيف يتعلم بنفسه ويتكيف بسرعة قد يكون أكثر قيمة على المدى الطويل من شخص يعرف أداة واحدة بشكل ممتاز لكنه يتوقف عندها.

هذه ليست «مهارات ناعمة» بالمعنى الذي يجعلها أقل أهمية.

أحيانًا هي بالضبط السبب الذي يجعل شخصًا ينجح في مكان يفشل فيه شخص آخر يملك نفس الشهادة.

كيف أعرف ما الذي يميزني إذا كنت لا أرى شيئًا واضحًا؟

إذا وصلت إلى هنا وما زلت تقول: «مزيان، ولكن أنا فعلًا ما عارفش شنو كيميزني»، فلا تبحث أكثر في رأسك. اخرج منه قليلًا.

خذ ورقة واكتب هذه الأسئلة:

ما آخر ثلاث مشاكل ساعدت في حلها؟

ما الشيء الذي يشكرني الناس عليه باستمرار؟

ما المهمة التي يقوم بها الآخرون بصعوبة بينما تبدو طبيعية بالنسبة لي؟

ما نوع المشاكل التي يأتي الناس إليّ تحديدًا لحلها؟

متى شعرت آخر مرة أنني كنت في أفضل حالاتي المهنية؟ ماذا كنت أفعل وقتها؟

ما الشيء الذي أفعله بشكل مختلف، حتى لو لم أكن أعتبره مهمًا؟

لا تحاول كتابة إجابات جميلة. اكتب أمثلة حقيقية.

معرفة نفسك مهنيًا لا تأتي من اختيار ثلاث صفات من قائمة على الإنترنت. تأتي من مراقبة سلوكك عندما تعمل، وعندما تضغطك الظروف، وعندما يطلب منك الآخرون المساعدة.

هناك ستجد النمط.

لا تخلط بين قيمتك وهويتك الوظيفية

هذه نقطة أراها مهمة جدًا، خصوصًا اليوم.

قد تختفي الوظيفة التي تعمل بها. قد تتغير الشركة. قد تتغير الأدوات. وقد يأتي الذكاء الاصطناعي ويؤدي جزءًا من المهام التي كنت تتقاضى مقابلها قبل سنوات.

لكن طريقة تفكيرك لا تختفي بسهولة.

إذا كانت قيمتك أنك تعرف كيف تفهم الناس، ستأخذ هذه القدرة معك إلى وظيفة أخرى. إذا كنت جيدًا في تنظيم الفوضى، لن تختفي هذه المهارة لأنك غيرت القطاع. إذا كنت تستطيع تبسيط الأشياء المعقدة، ستظل هذه القيمة موجودة حتى لو تغيرت الأدوات التي تستعملها.

لهذا لا أحب أن يبني الإنسان هويته المهنية كاملة حول عنوان وظيفي.

«أنا Media Buyer.»

«أنا Designer.»

«أنا Project Manager.»

هذه وظائف.

قيمتك أعمق.

قد تكون: أفهم الأنماط بسرعة. أبني أنظمة من الفوضى. أستمع للعميل أكثر مما أتكلم. أتعلم أدوات جديدة بسرعة. أجعل الناس يعملون معًا. أحول الأفكار المعقدة إلى شيء يمكن تنفيذه.

هذه الأشياء تستطيع أن ترافقك لعشرين سنة حتى لو تغيرت خمس وظائف في الطريق.

قيمتك موجودة، لكنك قريب منها أكثر من اللازم

هناك سبب بسيط يجعل الآخرين يرون بعض نقاط قوتك قبلك: أنت تعيش معها كل يوم.

مثل الشخص الذي يعيش قرب البحر ولا يعود يسمع صوت الموج بعد فترة.

ما تفعله بسهولة أصبح طبيعيًا بالنسبة لك، ولهذا لا تعطيه قيمة. لكن شخصًا آخر قد يقضي سنوات وهو يحاول تعلم الشيء نفسه.

ربما لا تحتاج إلى أن تصبح شخصًا أكثر تميزًا.

ربما تحتاج فقط إلى أن تفهم بشكل أفضل كيف أنت مميز أصلًا.

ابدأ بثلاثة أشياء بسيطة: اسأل ثلاثة أشخاص يعرفون عملك جيدًا ما الذي يرونه مميزًا فيك، راجع آخر ثلاثة مواقف نجحت فيها وافهم ماذا فعلت بشكل مختلف، ثم راقب لمدة أسبوع الأشياء التي يأتي الناس إليك طالبين مساعدتك فيها.

بعدها اكتب جملة واحدة لا تتحدث فيها عن وظيفتك، بل عن قيمتك.

ليس: «أنا مسؤول تسويق.»

بل مثلًا: «أعرف كيف أحول أفكارًا غير واضحة إلى خطط قابلة للتنفيذ.»

ليس: «أنا موظف مبيعات.»

بل: «أفهم ما يحتاجه العميل قبل أن أحاول بيعه.»

ليس: «أنا مدير مشروع.»

بل: «أجيد إعادة ترتيب المشاريع عندما تبدأ الأمور في الخروج عن السيطرة.»

عندما تصل إلى هذه الجملة، تبدأ لأول مرة في فهم علامتك الشخصية بشكل صحيح.

لأن العلامة الشخصية لا تبدأ من الصورة التي تريد أن يراك الناس بها.

تبدأ من معرفة الشيء الحقيقي الذي يستحق أن يعرفه الناس عنك.

وفي المقال القادم، سننتقل إلى الخطوة التالية: كيف تحول هذه القيمة التي اكتشفتها إلى محتوى يجعل الآخرين يرونها أيضًا.