وضعت هاتفي جانباً بعد أن قرأت برنامجاً انتخابياً آخر. لم أعد أذكر اسم الحزب الذي كان شعاره أعلى الصفحة، لكنني أستطيع أن أخمّن الكلمات التي كانت تحتها: الشغل، الصحة، التعليم، القدرة الشرائية، الكرامة.

للحظة، بدا لي أنني أعرف هذا النص منذ الطفولة.

يشبه موضوع الإنشاء الذي يكتبه تلميذ في الصف الخامس عن هوايته في جمع الطوابع والسباحة. يتحدث بحماس عن الرسائل التي تصل من بلدان بعيدة، وعن متعة القفز في المسبح صباح كل أحد. ثم تكتشف أنه لم تصله رسالة ورقية في حياته، ولم يرَ المسبح إلا في صورة على غلاف الدفتر.

لا أشك في أن المغرب يحتاج إلى الشغل والصحة والتعليم. أشك فقط في سهولة كتابتها، مقارنة بصعوبة أن يجد شاب عملاً، أو أن يخرج مريض من المستشفى وقد عُولج، أو أن تطمئن أسرة إلى ما يتعلمه ابنها في المدرسة.

هذه أول مرة أصل فيها إلى أيام الحملة الانتخابية وأنا لا أعرف لمن سأصوّت.

بدأت التصويت سنة 2007، وشاركت في أربع انتخابات تشريعية قبل هذه. في كل مرة، كنت أدخل الحملة وقد حسمت اختياري تقريباً. ربما كنت أثق في اسم، أو أجد نفسي أقرب إلى حزب. لم أكن بحاجة إلى أن يقنعني ملصق وُضع على عمود كهربائي بأن صاحبه اكتشف فجأة هموم الحي.

أما الآن، فأنظر إلى الأسماء ولا أطمئن. أقرأ أسماء الأحزاب وأتذكر ما قالته، وما فعلته حين أتيحت لها الفرصة، وما بررته حين لم يسر الأمر كما وعدت. ثم أعود إلى نقطة البداية: حسناً، لمن سأعطي صوتي؟

قال لي صديق إنه لا يريد أن يسمع كلمة «برنامج» مرة أخرى. وسألني آخر عن المرشحين في دائرته، فوجدت أنني أستطيع الحديث طويلاً عن وجوه تظهر على التلفاز، ولا أعرف ما يكفي عن الشخص الذي سأجده اسمه في لائحتي. حتى الأحاديث القصيرة مع زملائي وجيراني تنتهي بالسؤال نفسه. لسنا متفقين على حزب، لكننا متفقون، على ما يبدو، على الحيرة.

ومع ذلك، لا أفكر في البقاء في البيت يوم 23 شتنبر.

أعرف لماذا تبدو المقاطعة مغرية. يمكنك أن تقول: «حتى واحد ما يستاهل»، وتنهي النقاش في خمس ثوانٍ. لكنني لا أريد أن أتنازل بهذه السهولة عن حقي في الاختيار، ثم أستغرب أن آخرين اختاروا من سيمثلني. هذه قناعتي الشخصية؛ لا أزعم أن ورقة تصويت واحدة ستصلح السياسة المغربية، ولا أن كل من يقاطع غير مبالٍ. قد يكون لدى المقاطع من الأسباب أكثر مما لديّ من الصبر.

المشكلة أن قراري بالمشاركة يفرض عليّ عملاً لم أكن أحتاج إليه في الانتخابات السابقة: أن أبحث عمن أصوّت له وأنا غير مقتنع مسبقاً بأحد.

فتحت ما نشرته الأحزاب. وجدت التجمع الوطني للأحرار يتحدث عن «كرامة وفرص للجميع». جميل. لكنني أريد، قبل الحديث عن السنوات المقبلة، أن أفهم سنواته في قيادة الحكومة: ما الذي تحسن كما وعد؟ وما الذي لم يتحسن؟ ووجدت الأصالة والمعاصرة يعد بمليون منصب شغل صافٍ، والاستقلال يضع محاربة الفساد والريع والقدرة الشرائية والمرفق العمومي في برنامجه. كلاهما شارك أيضاً في الحكومة، ولهذا يصعب عليّ قراءة وعوده الجديدة كما لو كانت أول رسالة تصلني منه.

انتقلت إلى برامج أحزاب المعارضة. يتحدث التقدم والاشتراكية عن الشغل والصناعة والقدرة الشرائية. ويضع الاتحاد الاشتراكي التنمية العادلة والشغل والكرامة في الواجهة. ولدى العدالة والتنمية برنامج عن التعليم والصحة والشغل وتخليق الحياة السياسية.

لا أقول إن البرامج نسخ بعضها من بعض؛ بينها اختلافات حقيقية. لكن المشكلة تبدأ عندي حين يصبح التشابه في الكلمات أسهل من العثور على جواب واضح. إذا وعدني حزب بالشغل، أريد أن أعرف: أي شغل؟ وبأي أجر؟ وفي أي مدينة؟ وإذا وعدني بمستشفى أفضل، أريد أن أعرف ماذا سيفعل حين يجد الطبيب أو الممرض أو المريض أن المبنى وحده لا يكفي. وإذا وعدني بمحاربة الفساد، فليشرح لي ماذا سيفعل عندما يكون المستفيد منه قريباً منه، لا خصماً سياسياً يسهل فضحه في مهرجان خطابي.

أعود إلى هذه الأسئلة لأن الواقع لا يترك لي رفاهية الاكتفاء بالنيات الحسنة. في مذكرتها عن سوق الشغل خلال الفصل الثاني من 2026، عرضت المندوبية السامية للتخطيط، إلى جانب البطالة، مؤشرات أوسع تكشف من لا يجدون عملاً كافياً أو يقفون على هامش سوق الشغل. لذلك، عندما أقرأ رقماً كبيراً عن مناصب ستُخلق، أريد أن أعرف كيف سيُقاس، ومن سيستفيد منه، وما الذي سيتغير في حياة الشخص الذي سيشغله.

ثم أصل إلى ما هو أصعب من قراءة أي برنامج: المرشح في دائرتي.

قد يعجبني موقف حزب في موضوع ما، لكنني لن أجد «الموقف» جالساً في البرلمان. سأجد أشخاصاً بأسماء وسير وتصرفات سابقة. بعضهم أعرفه من صور الحملة فقط؛ يبتسم فيها ابتسامة رجل سأل للتو عن ثمن الخبز لأول مرة، فأعجبه اهتمام المصور برد فعله. أحتاج أن أعرف عنه أكثر من ذلك: ماذا فعل قبل أن يطلب صوتي؟ هل يمكنني أن أسأله عما يعد به الآن بعد انتهاء الانتخابات؟ وهل يعرف مشاكل المكان الذي يريد تمثيله من دون أن يقرأها من ورقة؟

ربما لهذا أشعر أن الحيرة هذه المرة ليست ضعفاً في قراري. في السابق، كنت أعرف إجابتي مبكراً. اليوم صرت أشك في الإجابات السهلة، بما فيها إجابتي أنا.

لديّ أيام قليلة لأقرأ، وأسأل، وأقارن بين المرشحين لا بين الشعارات وحدها. قد لا أجد اسماً يطابق كل ما أريده. لكنني أريد، على الأقل، أن أدخل مركز التصويت وأنا أعرف لماذا اخترت هذا الشخص، وما الذي سأحاسبه عليه لاحقاً.

سأذهب إلى صندوق الاقتراع. هذا الجزء حُسم.

أما لمن سأصوّت، فما زلت أبحث عن جواب لا يشبه موضوع إنشاء عن السباحة كتبه طفل لم يرَ البحر قط.