discover your true values

كيف تكتشف قيمتك الحقيقية؟ (ما الذي يميزك وأنت لا تدري)

منذ أسبوع، جلست مع ياسين، موظف في قسم المبيعات. طلب مني مساعدته في بناء علامته الشخصية.

سألته: “ما الذي يميزك عن باقي موظفي المبيعات؟”

فكر طويلاً، ثم قال بتردد: “لا أعرف… أنا أقوم بعملي بشكل جيد، لكن ليس لدي شيء مميز حقاً.”

قلت له: “حسناً، أخبرني عن آخر عملية بيع صعبة نجحت فيها.”

بدأ يحكي. وفي خمس دقائق، اكتشفنا معاً شيئاً مهماً:

ياسين لا يبيع بالطريقة التقليدية. هو يستمع أولاً. يفهم المشكلة الحقيقية للعميل، حتى لو لم يكن العميل نفسه واضحاً بشأنها. ثم يقدم الحل المناسب، حتى لو لم يكن الأغلى.

هذا هو ما يميزه. لكنه لم يكن يراه، لأنه بالنسبة له “هكذا أعمل فقط”.

المشكلة: نحن عميان عن قيمتنا الحقيقية

معظمنا يعرف “وظيفته”. لكن قليلون من يعرفون “قيمتهم”.

نحن نرى أنفسنا كما نعمل كل يوم: “موظف مبيعات”، “مصمم جرافيك”، “محاسب”، “مسؤول تسويق”.

لكن ما يميزك ليس الوظيفة نفسها، بل كيف تؤديها.

الخطأ الذي نقع فيه: نبحث عن “شيء كبير” يميزنا. شهادة مهمة، إنجاز ضخم، خبرة نادرة.

لكن الحقيقة؟ ما يميزك موجود في التفاصيل الصغيرة التي تعتبرها أنت عادية.

الطريقة الأولى: اسأل من يعملون معك

قبل سنتين، كنت في فترة انتقالية في مسيرتي. أحاول أن أفهم ما الذي أفعله جيداً حقاً.

قررت أن أسأل خمسة أشخاص أعمل معهم بشكل قريب. السؤال كان بسيطاً:

“لو كنت ستوصي بي لشخص، ما أول شيء ستقوله عني؟”

الإجابات فاجأتني.

لم يقل أحد: “فؤاد جيد في التسويق الرقمي.” (وهو ما كنت أظن أنه ما يميزني)

بل قالوا أشياء مثل:

  • “أنت وحش عمل، تعمل بدون توقف، تنجز بدون أن تتكلم.”
  • “تجعل الأفكار المعقدة بسيطة.”
  • “حين يكون هناك مشكلة، أنت تجد حلاً عملياً بسرعة.”

هذه هي قيمتي الحقيقية. ليست في الأدوات التي أستخدمها، بل في الطريقة التي أفكر بها وأتعامل مع المواقف.

جرب هذا:

تمرين عملي (10 دقائق):

  1. اختر 3-5 أشخاص تعمل معهم (زملاء، مدراء، حتى عملاء)
  2. أرسل لهم رسالة بسيطة: “مرحباً [الاسم]، أعمل على تطوير نفسي مهنياً، وأحتاج مساعدتك. هل يمكنك أن تخبرني: ما الشيء الذي تعتقد أنني أفعله بشكل جيد أو مختلف عن الآخرين؟ إجابة بسيطة تكفي. شكراً!”
  3. اجمع الإجابات، وابحث عن الأنماط المتكررة

ستندهش من النتائج.

الطريقة الثانية: راجع اللحظات التي نجحت فيها

قبل شهرين، طلب مني أحد الأصدقاء المساعدة. كان يشعر أنه “عادي” ولا يملك شيئاً مميزاً.

قلت له: “أخبرني عن آخر مرة شعرت فيها أنك أنجزت شيئاً جيداً في عملك.”

حكى لي عن مشروع كان متأخراً، والفريق كان مشتتاً. هو تدخل، رتب المهام، وضع جدولاً واضحاً، وأنهوا المشروع في الوقت المحدد.

قلت له: “هذا هو. أنت جيد في التنظيم وإدارة الفوضى.”

قال: “لكن هذا عادي، أي أحد يمكنه فعل ذلك.”

قلت له: “لو كان عادياً، لماذا لم يفعله أحد قبلك؟”

ما تعتبره “عادياً” قد يكون استثنائياً للآخرين.

تمرين عملي:

خذ ورقة، واكتب 3 مواقف في آخر 6 أشهر حيث:

  • حللت مشكلة لم يستطع أحد حلها
  • ساعدت شخصاً وشكرك بشكل خاص
  • أنجزت شيئاً كان الجميع يعتقد أنه صعب

الآن، لكل موقف، اسأل نفسك: ما الذي فعلته بشكل مختلف؟

الإجابة ستخبرك بالكثير عن قيمتك الحقيقية.

الطريقة الثالثة: الفرق بين “ماذا” و “كيف”

الخطأ الأكبر: نركز على ماذا نفعل، وننسى كيف نفعله.

مثال من الواقع:

كنت أعمل مع مصممين في Done. اثنان منهم يقومان بنفس العمل بالضبط: تصميم منشورات لمواقع التواصل.

لكن أحدهما كان مميزاً. لماذا؟

ليس لأن تصاميمه أجمل (كلاهما جيد تقنياً). بل لأن طريقته في العمل مختلفة:

  • يسأل أسئلة قبل البدء: “ما الرسالة الأساسية؟ من الجمهور؟”
  • يقترح أفكاراً قبل التنفيذ
  • يشرح لك لماذا اختار هذا اللون أو هذا التكوين

نفس العمل، طريقة مختلفة، نتيجة مختلفة.

فكر في عملك:

  • ماذا تفعل؟ (الوظيفة) → “أكتب محتوى”
  • كيف تفعله؟ (الطريقة) → “أبحث عميقاً قبل الكتابة، أتأكد من كل معلومة، أكتب بأسلوب بسيط يفهمه الجميع”

الـ”كيف” هي قيمتك الحقيقية.

المهارات “الخفية” التي لا ننتبه لها

في ثقافة العمل العربية، هناك مهارات نعتبرها “عادية”، لكنها في الحقيقة نادرة وقيمة:

1. القدرة على حل المشاكل بهدوء:

في بيئات العمل المغربية والعربية، حين تحدث مشكلة، كثيرون يتوترون أو يلقون اللوم. لكن إذا كنت أنت من يبقى هادئاً ويجد الحل، هذه قيمة كبيرة.

2. فهم الناس والتعامل معهم:

كثيرون جيدون تقنياً، لكن قليلون يعرفون كيف يتعاملون مع شخصيات مختلفة، يحلون خلافاً بين زملاء، أو يتواصلون بوضوح. إذا كنت جيداً في هذا، لا تستهن به.

3. الإنجاز رغم الإمكانيات المحدودة:

في الشركات المغربية والعربية، نادراً ما تكون لدينا كل الموارد المثالية. إذا كنت من النوع الذي يجد طريقة للإنجاز رغم القيود، هذه مهارة ذهبية.

4. التعلم السريع:

إذا كنت تتكيف بسرعة مع أدوات جديدة، أو تتعلم مهارة جديدة بدون تدريب رسمي، هذا يميزك.

قيمتك موجودة، أنت فقط لا تراها

المشكلة ليست أنك لا تملك قيمة. المشكلة أنك تعيشها كل يوم، فأصبحت غير مرئية لك.

ما يميزك ليس دائماً شيئاً كبيراً أو استثنائياً. أحياناً هو:

  • طريقتك في التفكير
  • أسلوبك في التعامل مع المشاكل
  • قدرتك على فهم الناس
  • طريقتك في تبسيط الأمور المعقدة

ابدأ من هنا:

  1. اسأل 3 أشخاص: “ما الذي أفعله بشكل جيد؟”
  2. راجع آخر 3 نجاحات لك، واسأل نفسك: “كيف فعلتها؟”
  3. لاحظ ماذا يطلب منك الناس مساعدة فيه بشكل متكرر

حين تعرف قيمتك الحقيقية، ستعرف ماذا تقول للعالم.

وهذا بالضبط ما سنفعله في المقال القادم: كيف تحول هذه القيمة إلى محتوى ينشر.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مدونة فؤاد وكاد

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading